الخوف من لغة العلم الحديث

شكى أحدهم من خواء اللغة العربية أمام العلم، ووصفها بالرجعية، ثم هم أحدهم مدافعا عنها بأنها لغة القران والملائكة. حسنا، لنضع العاطفيات على جنب ولنكن موضوعيين. لماذا نتعلم اللغة الانجليزية؟

.

.

صانع العلم يكتب لغة العلم

نحن نعلم أن الناجح هو من يكتب التاريخ، وهو أيضا من يكتب لغة العلم

ان نظرت الى المصطلحات الطبية والفسفية فستجد اصولها في اللغة الاغريقية، لأنهم هم من صدروا هذا العلم للعالم

واما المصطلحات الفلكية وعلم الجبر مثلا فتجده يحمل كثير من المصطلحات العربية لأن علماء الدولة العربية من صدروا هذا العلم

اما الان فمصطلحات التكنولوجيا والعلم الحديث فتكتب باللغة الانجليزية لأن المتحدثون باللغة الانجليزية من يصدرون العلم. وهي اللغة المعتدة حاليا.

ولذا فإن شكونا من قصور اللغة العربية فيم يتعلق بالعلم، فهو لأننا نحن العرب لم ننتج أي علم نافع للبشرية منذ مئات السنين!

.

.

عقدة الخوف من عدم الفهم

احدهم على التويتر ابدى عدم رغبته باكمال الحوار معي لأنيي بدأت باستخدام كلمات انجليزية ليس لأنني أريد أن “اتفرحن” أو “اتشطر”  ولكنني فعلا لم أجد بديلا مناسبا لها بالعربي (تدوينة مشابهة لطارق الحويدر: وتعطلت لغة الكلام)

كثيرا من الاحيان لا تكون المشكلة في أنك لا تستطيع فهم اللغة، ولكن قد تكون المشكلة نفسية، في الخوف من عدم الفهم!

تقول لي صديقتي وهي سعودية جائت مع زوجها الى كندا:

“كانت العقدة داخلي من أنني لن أتمكن من فهم الانجليزي أبدا، مع أنني كنت أحاول وأحاول في معاهد اللغة، ثم كنت في طابور سوبرماركت ذات مرة، حيث يضعون المجلات قبل الكاشير، كنت زهقانة وفتحت مجلة لاتصفح صورها، ثم فوجأت بأنني استطيع ان أفهم المواضيع المكتوبة!”

اذا العقدة كانت في ذاتها وليس فهمها! لا تقلق من أن تمر بكلمة أو مصطلح لا تعرف معناه بالانجليزي او حتى معناه العلمي-الفلسفي،لا تخش السؤال،هكذا تعلمنا جميعا وفتحت عقولنا على آفاق جديدة!

.

.

الفائدة من تعلم لغة العلم: الانجليزي

سأضيف بعض النقاط المحفزة لكسر حاجز الخوف وخشية الحروف الانجليزية:

  1.  الاستفادة من ويكيبيدا الأصلية (الانجليزية). لأن ويكيبيديا العربية بائسة بكل معنى الكلمة!
  2. ايضا ادخال كلمة بحث عربية في جوجل تفتح مليون منتدى “قص لصق” لنفس الموضوع على مدى 10 صفحات، بعكس البحث الانجليزي الذي يدر مواقع متنوعة!
  3. الحساسية ضد الانجليزي تمنعك من الاستفادة من معلومات كثيرة، وتجعلك محصورا على الترجمات، وحال الابحاث العلمية والنظرة للعلم في مجتعاتنا بائسة.ان كنت تنتظر ترجمة فلان وعلان للعربية فإنك ستتقيد بأيديولوجية المترجم وفهمه.
  4. ايضا سيفوتك معرفة الردود الانجليزية على الكتاب الذي قرأت، واخر مستجدات الموضوع، فالعلم يتطور بسرعة، مثال:كتاب”وهم الاله”دوكنز،صدرت عشرات الكتب من زملاءه ترد عليه، وفاتك الاطلاع عليها لأنك مقيد بما ترجم  فقط
  5. عدم استخدام الانجليزي للبحث عن المعلومة العلمية يحد من الاستفادة من google scholar الذي يعرض الابحاث الاكاديمية من مؤتمرات ومجلات علميةعالمية

.

.

الاجماع العلمي الاكاديمي peer-review

في المؤتمرات العلمية والمجلات الاكاديمية journals لا تنشر ورقة البحث العلمية الا بعد مرورها بسلسلة من المتخصصين، وتسمى بعملية peer-review

للاسف كثير من الأحيان تنشر عندنا كتب بها معلومات”علمية”مغلوطةلم تمر بأي نوع من peer-review محايد،وتستخدم لتمرير ايديولجيات سياسية-دينية معينة

في الدول المتحضرة هناك حرية وحق للتعبير،بامكانك نشر ما تريده من معلومات في موقعك، ويمكنك ان تستقي اي معلومة تريد وتتعلم ما تريد، لكن المعلومة”العلمية”لا تمرر أبدا في مؤتمر اكاديمي محترم الا بعد المرور بمتخصصين يراجعونها،غالبا مايحجب اسم المؤلف عندالتدقيق لضمان الحيادية

.

.

العلم الزائف Pseudoscience

أشباء العلوم أو العلوم الكاذبة أو العلوم الزائفة هي أي مجموعة من المعارف والمناهج والمعتقدات أو الممارسات التي تدعي أنها علمية تنطبق عليها مواصفات العلم وخصائصه في حين انها لا تتبع طرائق المنهج العلمي. العلوم الزائفة يمكن أن تبدو علمية، لكنها في الواقع لا تخضع لقواعد قابلية الفحص testability المشروطة في المنهج العلمي وتكون غالبا على تعارض مع الإجماع العلمي الحالي. (ويكيبيدا العربية)

هناك كثير من العلوم الزائفة التي مررت باسم “الاعجاز العلمي” أو تلك التي تنفي نظريات مثبته علميا(كالتطور مثلا) باجماع المجتمع العلمي العالمي

كما يعد علم التنجيم Astrology الذي يدعي معرفة الشخصيات أيضا من العلوم الزائفة pseudoscience  التي تدعي اشياء غير مثبتة علميا. وكذلك علم الأحلام

.

.

فرويد كأحد الأمثلة على العلم الزائف

كما اختلف الكثير من العلماء حول ما اذا كانت “فرضيات” سيجموند فرويد تعد من نظريات التحليل النفسي psychoanalysis ، أو ان كانت علم زائف pseudoscience . طبعا نطلق عليها لفظ”فرضية” hypothesis وليس نظرية theory لان الفرضية تبنى على ملاحظات اما النظرية فمثبتة بالتجربة العلمية ‎(مصدر The semantics of science). وبما أن فرضيات فرويد لم تثبت علميا عن طريقة التجربة العلمية ولم تتحول لنظريات علمية مثبتة، فقد وصفها كثير بعض العلماء بأحد اعقد العلوم الزائفة (ويكيبيديا). وقد نلاحظ أن فرضياته ككثير من فروع العلم وحتى عقود قريبة كانت متأثرة بالنظرة الاجتماعية المنتشرة في المجتمع، بما فيها النظرة الميسوجينية للمرأة. لكن سبب رواج فرضياته وسط العامة هو شعبية مواضيه (الجنس-احلام-العوالم خرافية).

.

.

مثال على التلاعب بالمعلومة العلمية من خلال الترجمة

وهنا سأضع مقطع من تلاعب قناة الجزيرة بالترجمة الانجليزية ثم وضعها في تقرير علمي زائف (من قناة العلم نور El3elmnoor youtube channel)

.

.

ضاع مع الترجمة

كنت في محاضرة دينية هنا في كندا، وبعد أن قرأ احدهم بضع ايات أحدها اية”يوم تبيض وجوه وتسود وجوه” ثم وقف المترجم ليترجمها الى الانجليزية فقال:

Some people’s faces will become white, other faces will be black

وظننت في نفسي، خبصت الدنيا! نصف الحضور من أصل أفريقي! قليلا من الحساسية يا هذا، لو انك ترجمتها الى

Some people’s faces are lit, others are darkened

أو شيء من هذا القبيل!!!

.

.

أترككم مع مقطع طريف من الكوميديان فهد سال: لماذا لا نتعلم الانجليزية (ابدأ المشاهدة من الدقيقة 4:20 فمقدمته مطولة جدا – حبيت تعليقه على ميشو والأتيتود :) )

Should we Saudis embrace English? ‎Fahad Sal (skip the long into and start watching at 4:20)

.

 جميع الحقوق محفوظة لمدونة بعدما دخلت الآلة في الصحراء © 2011 ولا يُسمح بنشر هذه المادة إلا بإذن مُسبق من الكاتبة (مها جنيد)‏

  1. يناير 11, 2012 عند 2:21 ص | #1

    Re: بالنسبة لقصة ترجمة الايات
    شيء يخوف لما السبيل الوحيد لإيصال الأفكار (اللغة يكون هو العائق في ايصال الفكرة :O

    الإشارة اللغوية هي مضمار لعلاقة اشكالية بين الضدين المتكافئين, المعنى المجازي والمعنى المرجعي”ـ نيتشه
    الإشكالات هذه تظهر أثرها في تفسير النصوص لكن شدتها تكون أكبر في الترجمة و واضح أن المترجم قصر في التعامل مع هذه الإشكالية الكبيرة
    .
    ‏.
    ‏على ما يبدو المترجم يعتبر الترجمة عملية ميكانيكية مقصورة على ترجمة الكلمات و نسي أن هذا ممكن يغتال جوهر النص و فكرته
    ‏لكنهم يقولو مستحيل تخفي ميول الشخص تماما في الشرح/الترجمة لكن الفكرة هي التقليل من حجم المشكلة..ـ
    ‏ فأعتقد أن الترجمة “بدون خبص” شيء ممكن تحقيقه لكنه راح يكون متعب و يحتاج اخلاص و بحث عميق صعب تلاقيه من دور النشر المعنية بالمكسب
    .
    .
    إذا لم تخني الذاكرة, الدكتورة زينب عبد العزيز أول من ترجمت القرآن للفرنسية و قعدت 25 سنة لحد ما خلصت كله عشان تتجنب هذه الإشكالات
    ومع أني ما قرأت بنفسي لكن يقولو أن ترجمة الفرنسيين للمعلقات العربية نقلت جماليات النص ببراعة لأن المترجم كان جيد

  2. يناير 11, 2012 عند 2:23 ص | #2

    [Re: The Quranic translation story]
    don’t you think it’s offensive regardless..
    i would be offended if i were black.
    i mean the original aya, not the translation :) i know the translation might not be literal but still

  3. يناير 13, 2012 عند 7:53 م | #3

    آخ، ثم يأتي أحد ويقول “علم البرمجة اللغوية العصبية”، “علم معرفة الشخصية من خط اليد”!

    • Maha Junaid
      يناير 14, 2012 عند 7:58 م | #4

      ما عندي علم عنهم، لكن صحيح ان هوية الانسان ممكن أن تعرف من توقيعه وخط يده..

      • يناير 14, 2012 عند 8:00 م | #5

        قصدي أنه لا يوجد قواعد اتبعت النهج العلمي، بل هي غالبا انطباعات شخصية من المدربين وفق خبراتهم وحلاوة لسانهم ‎:)‏ #Graphology

        • Maha Junaid
          يناير 14, 2012 عند 8:02 م | #6

          وهؤلاء من نسميهم “علماء ما يطلبه الجمهور” pop pseudo-scientists :)

  1. No trackbacks yet.

تسعدني تعليقات الزوار، وأرحب بالنقاشات الهادفة ولو خالفـتـني الرأي، ما دامت في اطار الأدب والاحترام المتبادل :)

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 31 other followers