المختلفون
لو يعلم الذين يعارضون التغيير،الذين يعارضون كل مختلف،أن أحد متع الحياة هي في اكتشاف اولئك الذين يختلفون عنا،وسماع أفكارهم،وتجاربهم المختلفة
هو أشبه بأن تكون نحلة تتنقل لتشرب رحيقا مختلفا ألوانه ومذاقه، في كل مرة تنهل من شخص عصارة أفكاره وتجاربه وشخصيته. الحياة اجمل بكامل ألوانها!
كم أنا شاكرة لأن القدر قد وضعني في تيار متنوع أشخاصه، لم أكن لألتقي بهم أبدا في حياتي السابقة، المنظمة، التي كانت مؤطرة بالنمط الأوحد!
أغلب الأشخاص الذين أحدثوا صدمة علي وشكلوا شخصيتي الحالية.. لم أعد أتحدث معهم الان.. لقد أحدثوا تغييرا، حركوا ماء راكدا، ثم مضوا..
.
.
.
التعامل مع العقليات المختلفة
(تدوينة قديمة 26 يونيو 2011(
قرأت مقالة الاختلاف : فضيلة التعارف لا التعارك – بقلم: حياة الياقوت ، وودت أن أدون التغييرات حصلت في طريقة تفكيري في الغربة، : هنا تأملاتي في عقلية “التعارك” والتعارف “:
عندما كنت في السعودية، كنت محمية تماما من أي أفكار غريبة بسبب ثقافة الرقابة والحذف والتلقين. كنت محملة بعقلية “التعارك” التي تربت لدي منذ كنت في السعودية “ان لم تكن معي فأنت ضدي وعلي ان أقنعك بوجهة نظري وانتصر لها، فأنا على حق”
جأت لكندا وتعرضت لأفكار في محيط دراستي سببت لي أزمة فكرية وتشتيت ولم أعرف كيف اتعامل معها لأننا في مجتمعنا السعودي غير معتادين على وجود “الاخر” ونحاول الغاؤه وتسكيته. مارست فرد عضلاتي على كل من جاء ليسألني عن الاسلام واشبعتهم ضربا بأدلتي المضحدة الدامغة، وتبخترت بغروري يمعرفتي لتفاصيل ديني واستعدادي للبحث والتبحر فيه. ثم ارسل لي الله عدة زملاء واساتذة “امتحنوني”، احدهم زميل ملحد ذكي، وبعد ملاكمة “كلامية” اشبعني بها “لكما” واسئلة لم اجد لها اجابة.. تلقنت بعدها درسا مريرا في التواضع، وصرت مستمعة أفضل، استمع بهدوء للطرف الاخر.. وتعلمت ان ابدل عقليتي بعقلية “التعارف” واتقبل بعقل منفتح وجهات النظر الأخرى، وانظر الى الحياة من وجهة نظرهم.. لقد اثرى ذلك نظرتي الى الحياة. والان، اقر بالفضل لوجود الاخر، فلولا الاخر لما عرفت نفسي ولما فهمت لم أؤمن بما أؤمن به الان. ربما سبب لي تواجدي في محيط غير مسلم تحدي لكثير من الأمور التي أعددتها من المسلمات، ولكنها جعلتني أراجع نفسي، أراجع معتقداتي، وأعيد صياغتها من جديد، وعن اقتناع
I’ve changed from a positivist, to a constructivist. life is more complex than we arrogantly think.
الحمد لله انني استطعت تخطي هذه الأزمة وأصبحت أقوى وايضا اقل احساسا بالتهديد من “الاخر
انا افكر في هذا الموضوع الان كلما شاركت الاخرين فيديو او كتاب يعرض افكار جدلية او غير تقليدية،
فقد كنت في الماضي احاول ازالة الكلام الذي لا يوافق رأيي او لا يخدم وجهة نظري
لكنني تعلمت ان اختلافات الرأي ضرورية للنقاش واعادة النظر وتطوير الذات
وكما قالت الاكاديمية Denise Spellberg عن تعاملها مع طلابها في الصف الدراسي: أنها تشجع التفكير الناقد critical thinking لا رقابة المحو ومنع الكتبcensorship
.
.
.
الأنا بين النحن والآخرون
(تدوينة قديمة 15 فبراير 2011)
عندما يسألني شخص ما الذي كنت تفعلينه في السنين الماضية، نعم، كنت أدرس، وكنت أقوم بأنشطة أخرى.. ولكن لعل أفضل ما حصل لي خلال فترتي هنا: هو انني كنت أكتشف من “أنا” من خلال معرفة “الآخر”. كنت أعرف من “أنا” خارج نطاق “النحن”
لأنني لست أي أحد، لأنني مجرد أي أحد، فأنا لست مقيدة بصورة متوقعة مني.. منذ أن أصبح أحدا، منذ أن أصبح مسؤولة عن صورة معينة، سأظل مقيدة بها كالحلزونة في القوقعة، تكبر وتريد أن تبدل قوقعتها، فيقذفها القائمون على الحفاظ على هذه الصورة إن تجرأت أن تعبر عن التغيير الحاصل بداخلها!
أنا لست مسؤولة عن مؤسسة أحد
او مجموعة أحد
وانا لست أما لأحد
ولست زوجة لأحد
ولست من فتيات مجتمع معين بتبعات ما يقتضيه كوني احد اعضائهم
كل الصور أعلاه تملي علينا ما نفعله
تملي علينا كيف نتصرف، وكيف نلبس، وكيف نتحدث ومع من نخرج
لنطابق الصورة المتوقعة من الناظرين الينا
والا ترامت علينا القذائف
.
ربما أكون مقيدة بصورة كوني ابنة أحد
واخت أحد
وتابعة لدين الأحد
وهذه هي الادوار التي تحكمني
.
ولنعرف أنفسنا، علينا أن نفهم من هو كل “أحد” في الادوار المذكورة أعلاه، الذي يفرض علينا ان نكون “الأنا” التابعة له؟
يبدو انه لا مفر من تعريف الأنا خالصة من دون تعريف الاخر
فنقدم نفسنا على كوننا:
- ام فلان
- بن علان
- زوجة فلان
- على مذهب علان
تذكرت اول مرة دخلت فيها النادي السعودي في كندا منذ 4 سنوات، عندما قامت كل واحدة بتعريف نفسها بقولها:
- انا زوجة فلان
وعندما جاء دوري قلت :
-انا فلانة وادرس كذا وكذا
- زوجة من؟
-لا احد
وساد الصمت برهة من الزمن
ما الأنا من دون أن تربطنا أي علاقة بالآخر؟
.
.
.
.
مصادر أخرى متعلقة باختلاف الرأي والتعامل مع الاخرون
(تدوينة قديمة 26 يونيو 2011(
- وكما قال الله تعالى عن خلقه لنا مختلفين شكلا وفكرا وطباعا: ((وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا)) الحجرات 13 ((ولوشاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا زالوا مختلفين))هود 18 ((وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا … وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب)) الشورى 14 ((فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون)) المؤمنون 53 ) )
- وكما قال الامام الشافعي رحمه الله ( رأينا صواب يحتمل الخطأ ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب)
- مقالة الرأي .. والرأي الآخر – خليل الصغير