ما يطلبه المشاهدون: عندما تخط توقعات الجمهور رسالة المتحدث
عندما يكون للشخص جمهورا، فإنه قد يجد نفسه مقيدا بصورة معينة وضعها الجمهور، فتتحول رسالته الى “ما يطلبه المشاهدون”. يصعب حينها الخروج عن الصورة النمطية او التراجع عن موقف قديم اخطأ فيه، فقد يسبب انقلاب شديد من جمهوره وربما تهديدات وانتقامات.
.
واذكر هنا قصة أثرية كما سردها الزميل سعد الدليجان في تويتر:
عاش جلال الدين الرومي في القرن ١٣ ميلادي لقرابة 70 سنة، وهو فقيه، شاعر ومتصوف مغرق بالروحانيات. كان مشتهراً كـ عالم فقيه لأهل منطقة قوينة في تركيا قبل أن يبحر في دنيا التصوف، و سبب ذلك حادثة عجيبة تذكر عنه.
في يوم كان الرومي جالساً يقرأ بجانب شيخ متصوف، فأخذ الهرِم الكتاب و أخذ يقلّبه ويعامل الكتاب بشكل مسيء، فكان الرومي ممتعضاً لما يراه منه. فجأة رمى الشيخ الكتاب بالنهر، فغضب الرومي جداً لفعله حيث دمر كتاب ومافيه من علم قيم، وبهدوء اخرج الشيخ الكتاب من الماء وأعطاه إياه وذكر له أن يطلب علم يرسخ في القلب ولا يمحوه الماء، ذُهل الرومي وسأله أن يعلمه مما لديه من حكمة، فأجابه الشيخ بعدم جاهزيته لهذا إلا إن فعل مايطلبه منه، بأن يخرج للناس في السوق بجرة خمر ويبيعهم الكؤوس، رفض الفقيه الرومي فطلبُ الشيخ مستحيل شرعاً وعقلاً له، فرفضه الشيخ بدوره. بعد تفكير مضن قام الرومي وسط السوق يبيع الناس الخمر، لم يصدق اتباعه والناس فعلته ورأوه إما جن عقله او ان الله فضح ماكان يبطن!، فخسر كل شيء
ذهب الرومي بكل احباط للشيخ وذكر له ماحصل، فأجابه ان يرمي الخمرة ويغتسل فلقد وصل.. لم يعجبه ذلك، فهو كفقيه فقد ثقة الناس وماء وجهه بل حياته. فأجابه الشيخ أن هذا بالضبط ماأردت، فلقد كان لديك مرض خبيث عضال، متورم بتصفيق الناس لك واعجابهم بك وانك العالم الأعظم، وهذا يمنعك عن الفهم وتحجبك عن رؤية الحقائق، الآن وقد فتّتّنا هذا المرض المتجذر وعدت جلال الدين العادي، ابتدأ معك كالنبتة الصغيرة..
ولم تأخذ هذه النبتة وقتا طويلاً حتى اصبحت جلال الدين الرومي المتصوف المعروف اليوم بـ”مولانا جلال الدين الرومي”، حيث كان شديد التسامح. كان تساهله اللامتناهي وتسامحه يجذب اهل الديانات والمعتقدات الأخرى للإسلام بفكرة المحبة والإحسان والتعليل الإيجابي. وكان يرى كل الديانات خير، حيث عاملوا المسلمين والمسيحيين واليهود معاملة سواسية..
.
.
ابناء القردة؟
نعود الى يومنا الحالي:
اعتاد الجمهور من أئمة المساجد دعوة “اللهم عليك بابناء القردة والخنازير”،فربطت عقولهم عبارة “ابناء القردة” بإهانة خاصة بأعداؤهم”اليهود”، فيصعب على هذا الجمهور استساغة قول إمام “اكاديمي” بأن البشر انحدر من سلالة apes، وبالتالي رفض مناقشة الفكرة باعتبارها اهانة عظمى. هذا التكبر عن الحيوانات يتناسى أن القران يذكر كون البشر مهانا في مراحله المتقدمة “لم يكن شيئا مذكورا” –”من سلالة من ماء مهين”
هذا ما حدث مع د. أسامة حسن، امام مسجد بلندن عندما حاول اقناع جمهوره بنظرية التطور فثاروا عليه وقاموا بتهديده وتكفيره. ووصلته نصائح من زملاؤه للتراجع عن موقفه والاعتذار، وعدم اثارة الموضوع لأن الأمة “غير مستعدة”،فإن لم يكن الجمهور مستعد الان فمتى؟
نبذة عن د.أسامة حسن (امام سابق بلندن)،والذي لاقى معارضات وتهديدات بالقتل ضد موقفه من نظرية التطور مما دفعه للتراجع
.
لحمة الحمار والكلب
موقف شبيه حدث عندما ثار الجمهور على الخطوط السعودية لتقديم لحم الحمار،لأن كلمة”حمار”اهانة اقترنت بالغباء”كمثل الحمار يحمل اسفارا”. وبدأ البعض بالسخرية بتوقع أكل لحم “الكلب”مستقبلا، بينما بيولوجيا، يعد الحمار حيوان نباتي مثله مثل البقرة والمعزة والجمل، ولا يقارن بالكلب. الا أن دروج استخدام هذه الكلمات “حمار” – “كلب” – “قرد” كلها ارتبط في ذهن الجمهور “بالاهانة”، وبالتالي، ردود فعل غاضبة، غوغائية احيانا!
وهنا أترككم مع لقطة طريفة من الفئة الفالة تناول موضوع لحمة الحمار (الدقيقة 3:11)

.
.
خاطرة تعقيبية ( 10 يناير 2012)
وسنظل نعيد اختراع انفسنا،كما أعاد الرومي اختراع نفسه،عندما باع الخمر وخسر جمهوره وسمعته وكل شيء، ثم بنى نفسه من جديد، واعيدت ولادة رومي جديد
فيم ظل اخرون يكررون-يكررون-يكررون ذات الرسالة التي طلبها المستمعون لا يحيدون عنها! ألم تكن احدى عقوبات الاخرة رجل يكرر-يكرر-يكرر جلد ذاته؟
.
.
.
.
مصادر متعلقة بنظرية التطور:
- مدونة جهاد
- ((فهد عامر الأحمدي محاكمة داروين، مخلوقات لم تثبتها الأحافير، ثمان وعشرون أمة قبل آدم ، كيف سبق ابن خلدون تشارلز داروين؟ ، ومَن أيضاً سبق داروين ؟))
- عبد الصبور شاهين وزغلول النجار
- عبد الصبور شاهي ويوسف البدري
- محمد العوضي وعمر الشريف – برنامج -بيني وبينكم) عن الالحاد والتطور
قناة العلم نور - تشويه قناة الجزيرة للحقائق – قناة العلم نور
- ريشارد دوكينز في مدرسة إسلامية
- هذه بضاعتنا ردت اليناThe”Islamic thought” that’s been exported to Muslims in the west.Lecturer studied sharia in Saudi http://pic.twitter.com/wbdDXpvq
اعتقد ان الانسان يجب ان لا يتكبر بشكل مطلق لكن هذا لا يعني انه أرقى من الأنعام اذا اعمل عقله
بالطبع، العقل والوعي يجعلنا أرفع درجة من الحيوانات، ولكن يجب الا ننسى تقاربنا البيولوجي معها. فمثلا في عمليات جراحة القلب للانسان، تستخدم صمامات الخنزير، وذلك لتقاربها البيولوجي معه
أيضا نشارك الحيوانات الطبائع كذلك، فهي لها ثقافات بدائية كأنها أمم مثلنا! مثل قبائل الشمبانزي التي تقتل الذكور الأغراب ويدعون النساء ينضموا لهم!
اضع هنا اقتباس من تويتة أحدهم:
not just valves, before genetic engineering, insulin used for treating diabetes was extracted from pigs
يحق للمتحدث أن يضرب بكل قيم الموضوعية و المصداقية عرض الحائط و يقول ما يشاء مادام راضيا بهذا الوصف الناقص, أعني كلمة “متحدث”. الإشكال لدي يحصل عندما يقوم هو أو جمهوره بإضفاء لقب “مفكر” أو “مثقف” بجانب اسمه و هو أبعد ما يكون عن كل ما يجب أن يكون عليه المثقف من اتزان في الطرح و قلة الإكتراث بكل ما من شأنه أن يشوه الصورة التي ارتضاها عقله للحقيقة في أمر من الأمور….
هذا الكلام ينسحب جزء منه على د. أسامة حسن, فمع أن الدليل العلمي بجانبه في هذه المسألة إلا أنه لم يوفق في اختياره لآلية طرح المسألة لدى الجمهور كما لم يوفق في اختيار جمهوره أساسا لأن المساجد للأسف لم تعد أماكن آمنة لعرض الأفكار التي يحدث فيها الخلط و يسهل إساءة فهمها….
أتمنى من كل قلبي ألا يصيبه أي مكروه.
.
.
هذا مثال مثير للإهتمام
http://www.alriyadh.com/2011/12/22/article693896.html